عبد الله بن أحمد النسفي
139
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 156 إلى 158 ] الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) الفؤاد وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ على هذه البلايا أو المسترجعين عند البلايا لأنّ الاسترجاع تسليم وإذعان ، وفي الحديث : ( من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه ) « 1 » . وطفئ سراج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( إنا للّه وإنا إليه راجعون ) فقيل أمصيبة هي ؟ قال : ( نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة ) « 2 » والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو لكلّ من يتأتى منه البشارة . 156 - الَّذِينَ نصب صفة للصابرين ، ولا وقف عليه بل يوقف على راجعون . ومن ابتدأ بالذين وجعل الخبر أولئك يقف على الصابرين لا على راجعون . والأول الوجه ، لأنّ الذين وما بعده بيان الصبر « 3 » ، إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ مكروه ، اسم فاعل من أصابته شدة أي لحقته ، ولا وقف على مصيبة لأنّ قالُوا جواب إذا ، وإذا وجوابها صلة الذين ، إِنَّا لِلَّهِ إقرار له بالملك ، وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار على نفوسنا بالهلك . 157 - أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ الصلاة : الحنوّ والتعطف ، فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينها وبين الرحمة كقوله : رَأْفَةً وَرَحْمَةً « 4 » رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 5 » والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة « 6 » أيّ رحمة ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ لطريق الصواب حيث استرجعوا وأذعنوا لأمر اللّه . قال عمر رضي اللّه عنه : نعم العدلان ونعم العلاوة ، أي الصلاة والرحمة والاهتداء . 158 - إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ هما علمان للجبلين ، مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ من أعلام مناسكه ومتعبداته ، جمع شعيرة وهي العلامة فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ قصد الكعبة أَوِ اعْتَمَرَ زار الكعبة ، فالحج : القصد ، والاعتمار : الزيارة ثم غلبا على قصد البيت
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير والطبراني والبيهقي في الشعب من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث عمران القصير . ( 3 ) في ( ز ) للصابرين . ( 4 ) الحديد ، 57 / 27 . ( 5 ) التوبة ، 9 / 117 و 128 . الحشر ، 59 / 10 . ( 6 ) في ( ز ) ورحمة بعد رحمة .